السيد محمد حسين الطهراني
15
معرفة المعاد
في الدنيا - نفسَه في يد قدرة الخالق وفي قبضةِ قهرِ وظهورِ مقامِ الجلال ، وسيقول : لقد آمنتُ ، آمنتُ بالله وأشهد أن لا شريك له ولا عديل ، بيده المُلك وهو على كلّ شيء قدير . فينهال الملائكة المحشودون المراقبون على رأسه بدبابيس الحديد قائلين له : أجنايةٌ هناك وإيمانٌ هنا ؟ ! أخيانة هناك وإيمانٌ هنا ؟ ! أكفرٌ وشركٌ وزندقةٌ هناك وإيمانٌ هنا ؟ ! هيهات ، إنّك لم تؤمن حين امتلكتَ الوسائل ، والأثاث والأسباب ، وحين امتلكت البدن والعلم والقدرة وسلامة المزاج والأمان وفراغ البال ، أفتريد الآن أن تؤمن بعد أن تعطّلت الوسائل وصار البدن كالخشب المسنّد اليابس ، وبعد أن حلّ النسيان مكان العلم ، وتبدّلت القوّة عجزاً ، وبعد أن داهمتك الأمراض من كلّ صوب فرأيتَ نفسك أمام الغضب والقهر وجهاً لوجه ؟ ! لا فائدة من هذا الإيمان ، ولن يحلّ لك من أمرك ما أشكل ، ولن يضيرك نفعاً أو تأثيراً في رفع العذاب أو الخلاص من العواقب الوخيمة لسوء فِعالك . تا ز دستت مىرسد كارى بكن * پيش از آن كز تو نيايد هيچ كار « 1 » هَلْ يَنظُرُونَ إلَّا أن تَأتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أوْ يَأتِيَ رَبُّكَ أوْ يَأتِيَ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُوا إنَّا مُنتَظِرُونَ . « 2 »
--> ( 1 ) - يقول : فَلتُقْدِمْ ما دَامَ بإمكانكَ أن تفعلَ شيئاً ، قبلَ أن تقصر يداك عن فعلِ أيّ شيء . ( 2 ) - الآية 158 ، من السورة 6 : الأنعام .